عمر فروخ

90

تاريخ الأدب العربي

الغمامة « 1 » ، وأثبت لي فوق النجم منزلة وأراني الخطوب نائية عنّي ومعتزلة . فوضعته على رأسي إجلالا ولثمت كلّ سطوره احتفاء واحتفالا . - وله من رسالة يجري فيها مجرى الهزل : . . . . مثلي ومثلك مثل رجل من العرب « 2 » استقرى عقيلة ربرب « 3 » ، بل سليلة فضل وحسب . فأجزلت قراه وأكرمت مثواه « 4 » . فلمّا اطمأنّ به المجلس وانتظم التأنّس ، سعت إلى بعض أوطارها فراقه ما تحت إزارها « 5 » . فجعل ينشد : يا أخت خير البدو والحضاره ، * ما ذا ترين في فتى فزاره « 6 » ، أصبح يهوى حرّة معطاره ؟ * إيّاك أعني واسمعي ، يا جاره « 7 » . وكذلك غيرك المخاطب في شئوني وأنت المراد ، وإليه الإيماء « 8 » وفيك يبدأ القول ويعاد . وللّه أنت ما أعطر خلالك وأكثر اهتبالك « 9 » . لا زالت أياديك كالأطواق ومعاليك معطّرة الآفاق . - وله من رسالة في التعزية ( الذخيرة 3 : 84 - 85 ) : الدنيا - أعزّك اللّه - ليست بدار قرار . والمرء منها على شفا جرف هار « 10 » . وإنّما

--> ( 1 ) وألبسني ظلّ الغمامة ( ما يدفع عنّي حرّ الشمس من غير أن يؤذيني البرد ) : تفضّل علي بنعمة بعد نعمة . ( 2 ) العرب : البدو . ( 3 ) استقرى : طلب القرى ( بكسر القاف ) الضيافة . العقيلة : السيّدة المخدّرة ، الزوجة الكريمة ، سيّد القوم . الربرب : القطيع من الماشية . عقيلة ربرب ( ؟ ) : أجمل بنات قومها . ( 4 ) أجزلت : أكثرت . أكرمت مثواه ( مقامه ، بالضمّ ) : أقامته عندها . ( 5 ) أوطارها : أغراضها ، غاياتها . راقه : أعجبه . الإزار : ما تلقيه المرأة على جسمها ( يبدو أن إزارها انكشف عن بعض جسمها ) . ( 6 ) فزارة : قبيلة من العرب . ( 7 ) معطارة : تستخدم العطر بكثرة . ذات رائحة عطرة . « إياك أعني . . . . » مثل ( أنا أتكلّم عن غيرك وأعنيك ) . ( 8 ) الإيماء : الإشارة . ( 9 ) الاهتبال : اغتنام الفرصة ( هنا : الذي يدرك حاجة السائل من التلميح ) . ( 10 ) على شفا ( طرف ) جرف ( شقّ الوادي إذا حفر الماء في أسفله ) هار ( الرمل المتساقط المنهار ) - مكان فيه خطر ( يخشى منه السقوط ) .